ابن كثير

41

السيرة النبوية

فصل قال البيهقي في الدلائل : باب ما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي : ثم روى عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس ، عن ابن إسحاق ، قال : بسم الله الرحمن الرحيم " هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسوله ، فأسلم تسلم : " يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ، ولا تتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ( 1 ) " . فإن أبيت فعليك إثم النصارى من قومك " هكذا ذكره البيهقي بعد قصة هجرة الحبشة ، وفى ذكره ها هنا نظر ، فإن الظاهر أن هذا الكتاب إنما هو إلى النجاشي الذي كان بعد المسلم صاحب جعفر وأصحابه . وذلك حين كتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الله عز وجل قبيل الفتح ، كما كتب إلى هرقل عظيم الروم قيصر الشام ، وإلى كسرى ملك الفرس ، وإلى صاحب مصر ، وإلى النجاشي . قال الزهري : كانت كتب النبي صلى الله عليه وسلم إليهم واحدة ، يعنى نسخة واحدة ، وكلها فيها هذه الآية ، وهي من سورة آل عمران ، وهي مدنية بلا خلاف ، فإنها من صدر السورة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران 64 .